اسماعيل بن محمد القونوي
284
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( التي جرز نباتها أي قطع وأزيل لا التي لا تنبت لقوله فنخرج ) لا التي لا تنبت استدل على ذلك بقوله تعالى : فَنُخْرِجُ بِهِ [ السجدة : 27 ] الآية كأنه إشارة إلى أن المتبادر منه التي لا تنبت واستدل على عدم المراد بالقول المذكور فالمراد ما ذكره أولا لأنه ثابت في اللغة أيضا فما قاله المحشي الفاضل من أنه لا مدافعة بين الإنبات بعد سوق الماء وبين أن لا ينبت أصلا قبله فضعيف لأن المراد الأرض السبخة « 1 » والحرة التي ليس من شأنها الإنبات أصلا سواء كان سوق الماء أو لا . قوله : ( وقيل اسم موضع باليمن من الزرع كالتبن والورق ) وقيل اسم موضع في اليمن أي الأرض الجرز اسم موضع الخ مرضه لأن حكم كل أرض جرز كذلك فلا وجه للتخصيص به . قوله : ( كالحب والثمر فيستدلون به على كمال قدرته وفضله ) كالحب والثمر الأولى ترك الثمر لأن الزرع مقابل في أكثر المواضع الأشجار قال تعالى : وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً [ الأنعام : 141 ] ألوانه وله نظائر في القرآن وكون المراد بالزرع ما يخرج بالمطر مطلقا فيشمل الشجر وغيره مما لا وجه له الأولى كون ذكر الثمر للتطفل قدم الإنعام لأن الإنعام مما يأكله الإنسان كأنه قيل وتأكل أنعامهم لتسمن وينتفع الإنسان به وقيل لأن انتفاعها مقصور على النبات وقيل لأن أكلها منه مقدم لأنها تأكله قبل أن يتم ويخرج سنبله وهذا كما ترى وجعلت الفاصلة هنا يبصرون لأن الزرع مرئي وفيما يسمعون لما مر من النكتة والنكتة المذكورة هناك وإن أمكنت هنا لكنها لم تعتبر بل اعتبر ظاهره على أن نفي البصر والإبصار بعد نفي السماع مبالغة في كون حواسهم مؤوفة قوله فيستدلون به على كمال قدرته ثم يستدلون به على قدرته على البعث . قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 28 ] وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 ) قوله : ( النصر أو الفصل بالحكومة في قوله : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا [ الأعراف : 89 ] ) قوله : وقيل اسم موضع باليمن وهو رواية ابن عباس وعن مجاهد هي أبين وهي قرية إلى جانب البحر في ناحية اليمن الضمير في به للماء وفي منه للزرع أي فيخرج بالماء زرعا نأكل من ذلك الزرع أنعامهم والجملة أعني تأكل منه أنعامهم صفة زرعا وفيه معنى الجمع لأنه مشتمل على آكلين ومأكولات مختلفة ومن ثمة قسمه إلى ما أكله الأنعام كالتين والورق وإلى ما أكلوه كالحب والثمر . قوله : من قوله : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا [ الأعراف : 89 ] هو استشهاد على كون الفتح بمعنى الفصل بالخصومة لأن معنى الآية المستشهد بها ربنا أحكم بيننا قالوا في إعراب مَتى هذَا الْفَتْحُ [ السجدة : 28 ] أن متى في موضع نصب على الظرف وهو خبر مبتدأ وهو هذا والفتح نعت لهذا أو عطف بيان ويجوز أن يكون متى في موضع رفع على تقدير حذف مضاف مع هذا وتقديره متى
--> ( 1 ) وقد مر في سورة الأعراف الإشارة إليه حيث قال تعالى : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ .